منتديات تندوف

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


مرحبا بك يا زائر في منتديات تندوف للجميع
 
الرئيسيةالرئيسية    مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  اليوميةاليومية  
المواضيع الأخيرة
» دراسة الدوال ( 2 ع ت )
الجمعة مارس 16, 2018 1:39 pm من طرف bachirjoli

» des Blagues
الخميس ديسمبر 21, 2017 9:10 am من طرف bachirjoli

» الترقية للاسات>ة
الجمعة نوفمبر 06, 2015 3:37 pm من طرف المشرف

» فروض و امتحانات لكل المستويات
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 7:11 pm من طرف soumaia-khouna

» اختبارات الدالة الاسية
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 6:54 pm من طرف soumaia-khouna

» رسالة تقتل من يقراها ؟
الإثنين نوفمبر 04, 2013 9:29 am من طرف rachid31

» اللهجة الحسانية
الثلاثاء أغسطس 20, 2013 4:57 pm من طرف soumaia-khouna

»  انتبهوا من هذه المواقع على الانترنت .............
الأحد أبريل 21, 2013 3:56 pm من طرف البصري

» أنواع وطرق الطباعة
الخميس فبراير 14, 2013 8:02 am من طرف المشرف

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 112 بتاريخ الأربعاء أغسطس 02, 2017 5:20 am

شاطر | 
 

 إعلام الثورة الجزائرية ، الحرب الأخرى للمقاومة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
safa

avatar

عدد المساهمات : 476
تاريخ التسجيل : 25/04/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: إعلام الثورة الجزائرية ، الحرب الأخرى للمقاومة   الثلاثاء مايو 25, 2010 2:47 am

في ما يلي نص كتبه الأستاذ محمد ختاوي بمناسبة الذكرى ال55 لاندلاع الثورة الجزائرية المجيدة (أوال نوفمبر 1954/أول نوفمبر 2009) قصد نشره ولتعم الفائده ايضا ويستفيد منه المهتمون باعلام المقاومة العراقية الباسلة اعيد ارساله اليكم بعد استئذانه



اندلعت الثورة الجزائرية في غرة نوفمبر 1954 ، بكل ما لديها من وسائل بشرية ومعنوية ومادية ودعائية وإعلامية متواضعة ، مصوّبة لإبلاغ رسالة الثورة إلى الشعب الجزائري أولا، ثم إلى الشعب الفرنسي ثانيا،و إلى الرأي العام الدولي أخيرا.


إن الهجمة الإعلامية الشرسة والواسعة النطاق والإمكانيات المادية الضخمة التي جندتها السلطات الاستعمارية الفرنسية للتقليل من أهمية أحداث أول نوفمبر من خلال مختلف أجهزة الإعلام والوسائل الدعائية توضّح لكل متتبع لهذه الأحداث مدى الهلع والخوف والاضطراب وعدم التصديق بحقيقة ما يحدث في هذه البلاد المجاهدة آنذاك .


وهكذا ، راحت وسائل الإعلام الفرنسية ،لاسيماالمكتوبة و المسموعة، بمختلف مشاربها واتجاهاتها السياسية الحزبية بدون اختلاف تزرع الشك في نفوس الجزائريين والفرنسيين سواء داخل الجزائر أو في فرنسا نفسها بنعت هذه الأحداث بكل الأوصاف، بأنها مجرد تمرّد من قطاع الطرق و"الفلاّقة" الذين قدموا من تونس بعد التضييق عليهم هناك ، وذلك قصد عزل الثورة وخنقها ثم تجريدها من صفتها الشعبية وهدفها المنشود :أي الحرية والاستقلال ، لتحوّلها إلى مجرد أعمال إرهابية تقودها أياد خارجية ليس لها أي صلة بالشعب الجزائري المسالم والذي يريد العيش مع الأوربيين في بلد واحد، مرتبط بالوطن الأم : فرنسا .


إلا أن تطورات الأحداث، وتوسيع الضربات المصوّبة نحو العدو الفرنسي ومسارعة الجزائريين من مناضلين ومسبّلين ومجاهدين إلى الالتحاق بصفوف الثورة المجيدة عبرالنداءات في وسائل الإعلام أخلطت الأوراق وجعلت المستعمريرتبك ويضطرب في كل مكان سواء داخل القطر الجزائري الثائر أو داخل القطر الفرنسي نفسه.


وكان لهذا الانخراط المتواصل في صفوف جيش التحرير وجبهة التحرير الوطني الدور الهام والرئيسي في تحوّل الصحافة الفرنسية في تحليلاتها ومقالاتها المتعددة تجاه الثورة المباركة وخاصة الصحافة التي يُقال عنها المستقلة عن الدوائر الرسمية لتفسر حسب منظورها طبيعة أحداث الجزائر ، لاسيماا لصحافة الصادرة في المستعمرةالجزائرية انذاك .


والجدير بالذكر أنه لم يكن في وسع الحكومة الفرنسية ولا الصحافة المستقلة بما فيها اليسارية التي تدّعي بالحريات وحقوق الإنسان ومبدأ المساواة ،أن تُخفي حقيقة ما يجري من أحداث في الجزائر أثناء الثورة التحريرية أو التستر على وقائعها. وخاصة بعد أن صار الجانب الاستعماري يتكبّد خسائر في الأرواح وفي المنشآت العسكرية والاقتصادية ومُمتلكات "الكولون" الأوروبيين..


وخوفا من أن تفلت القضية من يد الحكومة الفرنسية وتُروّج الأحداث خارج البلاد وتُعطى لها تفسيرات عديدة ، منها تفسير الانتفاضة العارمة للجزائريين وإرادتهم وعزمهم على نيل الحرية والاستقلال ، أصرّت هذه الحكومة ، عبر وسائلها للإعلام ، على الإعلان عن هذه " الأحداث " بأنها أعمال فردية أو مجموعات صغيرة منعزلة وأن الحكومة جهزت كل قواتها للتصدي لأعمال ا لشغب هذه وأن الهدوء سيخيّم على هذه المناطق المعزولة وستسترجع السلطات الفرنسية الأمن والاستقرار وتتحكّم في زمام الأمور .


وراحت هذه الصحافة ووسائل الإعلام ا لفرنسية تحاول طمأنة الأوربيين في الجزائر بأنهم يجب أن يضعوا ثقتهم الكاملة فيما تتخذه السلطات الفرنسية من إجراءات لتهدئة وضمان الأمن و"ا لقضاء على هذه الشرذمة المتمردة وهذه العصابات المجرمة من اللصوص وقُطاع الطرق" ويجب عليهم ضبط النفس لأنها مسألة وقت فقط ".


وكان على الصحافة الفرنسية الصادرة في الجزائر خاصة أن تلعب الدور الرئيسي و الأهم بحيث أنها كانت لديها مسؤولية مندسّة وراء المصالح ،وكانت في غالبيتها خاضعة من الناحية المادية والتوجيهية إلى أوامر وتعليمات المعمّرين .لهذا كانت المنبرالأساسي الذي من خلاله يدافع هؤلاء المُعمّرين الأوربيين أو"الكولون"عن مصالحهم ووجهات نظرهم. مما دفعت الصحافة الاستعمارية إلى التقرب أكثر فأكثر من بعضها البعض والتضامن بعضها مع البعض وتقليص الفوارق التي قد تكون تميّز بعضها عن البعض ،إلا أن الجزائريين كانوا يرون أنهم كانوا يقرؤون من خلالها إلى مادة واحدة موحّدة ، وهي حملة شرسة ضد المسلمين وإثارة الغضب والسخط والعنصرية في أوساط الجالية الأوربية المسيحية والتشبث بالبقاء في الجزائر التي كانوا يعتقدون أنها قطعة من فرنسا باقية إلى الأبد.


وهكذا كانت الأحوال في بداية الأمر لما اندلعت الثورة المجيدة : لسان حال واحد للإعلام ،لسان السلطة الاستعمارية يمرر من خلال الصحافة المحلية المتواجدة في الجزائر سمومها ضد ما كانت تسميهم بالأهالي المتمردين والمسلمين المتواجدين في الجزائرالفرنسية، مع تزييف الحقائق والوقائع أمام الرأي العام الداخلي والخارجي . بل في كثير من الأحيان كانت هذه الصحف توزع الحقد وتدعو القراء إلى"مقاومة" الثوار، بل ازداد دعم الإدارة الفرنسية الرسمية لهذه الصحافة بعد التضييق على الصحافة الفرنسية التي كانت تعادي الوجود الاستعماري ،والتي كانت تنظر إلى الأزمة الجزائرية بمنظور موضوعي أو سياسي أو بكل منطقية ومنها الصحافة اليسارية غالبا.


إلى أن ظهرتْ صحيفة " المجاهد " اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني لأول مرة كنشرة للثورة الجزائرية في الشهرالسادس من سنة 1956 وفي قلب الجزائر . وقد صدرت باللغة الفرنسية ثم تُرجمت بعد ذلك إلى اللغة العربية . وقد جاء في افتتاحية العدد الأول ما يلي :


" ستكون " المجاهد " بالإضافة إلى جريدة " المقاومة الجزائرية" اللسان الناطق المأذون له أن يتكلم باسم جبهة التحرير الوطني كما سيكون المرآة التي تنعكس فيها نشاطات جيش التحرير الوطني وستتبوأ "المجاهد مكانتها لتكون سمعَ الرأي العام وبصره وصوته ولتزوّد الشعب بالأخبار الحقيقية فتكون صلة الوصل بينه وبين مجاهدي جيش التحرير الوطني. "


ومنذ ذلك الحين، بعد صدورها، قامت صحيفة" المجاهد " بدور فعال وأساسي في إبلاغ الرأي العام الدولي بحقيقة الثورة الجزائرية ، وكذا أداة لتعبئة الرأي العام الداخلي وتوجيهه في التقاط المعلومات الحقيقية التي هو في حاجة ماسة إليها قصد تتبع مسارالثورة وجنود جيش التحري الوطني في عملياتهم المتواصلة ضد القوات الاستعمارية ، وسرد مراحل المقاومة الباسلة التي يبديها الشعب الجزائري .


وكان لهذه الصحيفة خاصة وإعلام الثورة عامة مجموعة من الأهداف كان يجب الوصول إليها ، وهي الحرب الأخرى للمقاومة :


-1 - ضرورة إيجاد التوازن بين متطلبات الرأي العام الوطني والدولي بعرضه للقضية الجزائرية بمختلف الوسائل والأساليب قصد إقناع الرأي العام الدولي بمصداقية هذه القضية .


-2- ضرورة الحفاظ على المبادئ الجوهرية للثورة .
-3- ضرورة الرد الفوري والمباشر على أجهزة الإعلام الغربية ولاسيما وكالات الأنباء المنحازة لوجهة النظر الاستعماري الفرنسي.


-4- ضرورة الحرص الشديد على دقة البيانات والبلاغات المقدمة إلى وكالات الأنباء الأجنبية خشية تحريفها أوعدم فهمها .


-5 - ضرورة إرساء نافذة تطل منها على العالم مقدمة بطولات الشعب الجزائري الثائر وتضحياته الجسيمة وحقه العادل في تقرير المصير والوصول إلى أبواب العالم الغربي والأمم المتحدة ، قصد قناعة الشعوب بعدالة القضية الجزائرية وتدويلها .


وقد خدمت صحيفة" المجاهد " الثورة الجزائرية خير خدمة سواء في مجال التوعية والتوجيه والتعبئة ، أو في المجال الإعلامي أو المعنوي في الداخل والخارج . فكانت أداة فعالة لغرس روح التضحية والنضال وتقوية الإيمان بالنصر ورفع معنويات الجماهير وحشدها وراء الثورة ، كما كانت خير وسيلة لتمرير الدور الدبلوماسي لقادة الثورة وإبراز نشاطاتهم السياسية والعسكرية عبرا لمكاتب الدائمة للجبهة في الخارج .


كل ذلك يدل على إرادة قادة جبهة التحريرالوطني في ضرورة الرد الفوري على أجهزة الإعلام الفرنسية والغربية المتأثرة بالدعاية الفرنسية كما كانت موجهة للشعب الفرنسي من جهة أخرى قصد إظهار الثورة المجيدة و حق الشعب الجزائري الثائر الى الحارج .


وإذا كان قادة جبهة التحرير الوطني عند تأكيدهم على ضرورة الاعتماد بالدرجة الأولى على العمل المسلح لتحرير البلاد من المستعمر الغاشم،فإن الأمور تغيّرت مباشرة بعد حوالي سنتين من اندلاع الثورة المجيدة حيث عرفت هذه السنوات ، لاسيما بعد مؤتمر الصومام الذي انعقد في سنة 1956،تحركات سياسية وإعلامية دفعت بها إلى :


- إبلاغ الرأي العام الداخلي والخارجي بالأعمال الشرسة التي كان الجيش الفرنسي والمعمّرون " الكولون " يرتكبونها في حق الشعب الجزائري


-** تدويل القضية الجزائرية لتفلت من طابعها الداخلي الفرنسي.
** عزل العدو في الميدان الدبلوماسي .
** ربح أصدقاء ومناصرين جدد للثورة .
** الحصول على مساعدات مادية ومعنوية ومساندة فعالة من الشعوب الشقيقة والصديقة .
** تدعيم مؤسسات الدولة الجزائرية قصد الاعتراف بالنظام السياسي والدبلوماسي لها .
** استغلال جميع الوظائف والوسائل المتوفرة من وسائل الإعلام والوسائل الثقافية والرياضية والاجتماعية لدعم الثورة وتقويتها .
** الضغط المتواصل ومداهمة الاستعمار أينما كان باستعمال سياسة الإنهاك الإعلامي للقوات الاستعمارية.


ويرى بعض المحللين السياسيين أن التنظيم العسكري والسياسي الحقيقي ، والإعلامي خاصة ، وحتى الدبلوماسي ،بدأ بعد انعقاد مؤتمر"الصومام " في 20 أغسطس 1956 ، إذ أن المؤتمر أحدث تغييرات جذرية سواء في الميدان السياسي والعسكري وحتى المخابراتي والاتصالي ولو كان في بدايته .


ومن هذا المنطلق، صارت الثورة الجزائرية وعلى رأسها الإعلام تلعب دورا حساسا ورئيسيا يتمثل في التصريحات الرسمية التي كان يدلي بها ممثلو الجبهة آن ذاك، وكذلك الندوات الصحفية التي كانوا يعقدونها في مختلف العواصم الأجنبية .


كما استغل ممثلو الثورة في الخارج وسائل الإعلام في البلدان الشقيقة والصديقة للتعريف بالثورة الجزائرية وبأهدافها وأبعادها الحقيقية . فقد نظمت الجبهة برامج إذاعية بعنوان " صوت الجزائر " باللغة العربية من الرباط وتطوان وطنجة بالمغرب الأقصى ، وأيضا في تونس والقاهرة ،علما أن إذاعتي القاهرة وتونس كانتا أولى الإذاعات العربية التي خصصت برامج محددة في فترات ثابتة لإذاعة أخبار الثورة الجزائرية .


وقد ظلت هذه البرامج تذاع حتى بعد إنشاء الإذاعة السرية للثورة في قلب الجزائر سنة 1957 . كما كانت هناك إذاعات للدول الصديقة تُذيع أخبار الثورة الجزائرية بصفة متواصلة وبلغات متعددة ، وفي مقدمتها إذاعة "بودابيست " التي كانت تذيع برامجها تحت عنوان "صوت الاستقلال والحرية".


وهكذا ، تمكنت المقاومة الجزائرية بفضل حربها الإعلامية والدعائية وتوجيهها من قبل القادة السياسيين والدبلوماسيين المحنكين في الداخل والخارج ، في ظرف قصير، بالرغم من عملها ونشاطها الشاق والعسير ، أن تحقق رواجا وانتشارا كبيرا عبر العالم بفضل كل الوسائل الإعلامية للإتاحة لها بإبلاغ الرأي العام الداخلي والخارجي بما يجري في الجزائر من حقيقة في الأحداث . بحيث أنه في المقابل كانت الإدارة الاستعمارية ومن خلال وسائل إعلامها المتعددة وتصريحات قادتها في الداخل والخارج تحاول أن تبرهن للعالم أن الثورة الجزائرية ليست كما يظن البعض ثورة قومية مستندة على حواروطني وإنما هي عصيان مدني وتمرّد عصابة أشرار مدفوعة من الخارج .


وزيادة في إيهام الرأي العام وتغليطه وتضليله ، توسعت تحليلات الصحف الفرنسية ووسائلها الأخرى للإعلام وخطب المسؤولين هنا وهناك ،إلى إلصاق التهم بالخارج مادة مواتية في العملية الإعلامية والدعائية ، وذلك قصد جلب التأييد الداخلي والخارجي لمساعي الحكومة الفرنسية المستعمرة لوضع حد لهذه الأحداث.


ومن جملة التصريحات الاستعمارية آنذاك والحساسة في العالم الغربي الليبرالي رسالة الخطر الشيوعي الذي أصبح يهدد العالم الحر الديمقراطي ، ومن فروعه المختلفة انتشاره في المناطق الشمالية لإفريقيا بحيث أصبحت نفوذه تتأثر بما تروجه الوسائل المختلفة للدعاية الشيوعية إلى غير ذلك من التضليلات التي كانت عملة شائعة في ذلك الوقت.


وفي هذا الإطار، ومن جملة التصريحات الدعائية، ما جاء في تصريح رئيس الحكومة الفرنسية – مانداس فرانس في واشنطن قائلا :" كان الجو هادئا ، وكل الشر جاء فجأة من إذاعة القاهرة وبودابيست ، وهذا الوضع مثير لقلق دائم لنا ، ومن هذين العالمين يأتي المُهرّجون والمشاغبون، ومنها أيضا تتسرب الأسلحة التي بها تجد الحرب الكلامية امتدادها في الحرب الدموية".


وما كان يعني ذلك إن لم يكن تصريحا مباشرا أو غير مباشر للإعتراف بحرب إعلامية دعائية سيكولوجية تقوم بها الثورة الجزائرية المجيدة بالموازاة مع الكفاح المسلح؟ .


إلا أن هذه المغالطات بدأت مع مر الزمن والحرب الإعلامية للمقاومة الجزائرية ينكشف أمرها عندما اعترفت بعض الصحف مثل جريدة "لوموند"الفرنسية التي صرحت أن الإدارة الفرنسية كانت مضطرة إلى التمسك بهذه الذريعة أي المؤامرة الخارجية ،وذلك من أجل الدفاع عن ملفها أمام هيئة الأمم المتحدة بكل ما لديها من وسائل، ومن جملتها بالطبع اتهام الثورة الجزائرية بالشيوعية والخطر الدائم على الليبرالية والديمقراطية ، وهواتهام يدعم موقفها أمام حلفائها والدول الأخرى المناهضة للشيوعية ، كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تنظر إلى نفس المنظور وتسير في فلكها .


هنالك اتهامات أخرى كانت تروجها الصحافة الاستعمارية بتدعيم مادي ومعنوي من الإدارة الفرنسية وأجهزة استخباراتها تحميل تونس مسؤولية أحداث نوفمبر ، وقد وجدت هذه الأكاذيب والدعايات صدى واسعا في الأوساط الفرنسية بحيث صرح جاك شوفالييه الذي كان نائبا ورئيس بلدية الجزائر العاصمة بما يلي :" إن الهدف من العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية لهي محاولة تشتيت بهدف فك الحصار على "الفلاقة " الموجودين في الحدود تونسية والذين يتعرضون لضربات الجنرال الفرنسي دولاتور .


وفي نفس السياق ، أشارت الصحافة الفرنسية ، سواء في "لوفيقارو" أو "لسوار" إلى تسرب 500 "إرهابي تونسي" إلى جبال الأوراس، وذكرت أن مهمتهم كانت تدريب الجزائريين على استعمال الأسلحة وخوض حرب العصابات" .


واختتمت هذه الحملة باتهام الحكومة التونسية رسميا على لسان روني ما يور أمام الجمعية الوطنية الفرنسية عندما حمّل الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة مسؤولية ما يحدث في الجزائر قائلا :


"إن الخطاب الصحفي الفرنسي كان يعتمد أسلوب الحرب النفسية والدعائية والعمل على تجريد المجاهدين الجزائريين من كل خصلة من الخصال التي يفرضها الظرف الثوري كالبطولة والشجاعة والتضحية والرحمة والشفقة الإنسانية...


وكانت سائل العمل الإعلامي والدعاية للثورة الجزائرية تتمثل في الرد السريع على جميع الأكاذيب، واستنكار أعمال الاستفزاز وتعريف أوامر الجبهة مستعملة عد ة طرق للعمل الإعلاميمنها:


توزيع منشورات ومطبوعات كثيرة ومتنوعة في جميع الدواوير والقرى المحاصرة من طرف الاستعمار ، كما كان الشأن كذلك في المدن بطرق أخرى ، سواء عن طريق الصحافة، الإذاعات العربية الشقيقة والصديقة التي كانت تبث برامج الثورة .


- وهكذا ، فقد شكلت مناشير الثورة ووسائل الإعلام مهما كانت بسيطة أسلوبا راقيا للتأثير السياسي والمعنوي على الجماهير، حيث كانت تنطلق دائما في تحليلات وتعليقات من مبدأ أن التفاف الجماهيرحول الثورهوالوسيلة الوحيدة لتمكين الثورة من تحقيق النصر، بحيث أصبحت الجماهير مقتنعة بضرورة دحر العدو من أجل النصر أو الاستشهاد.


- وقد تمكن الإعلام المباشر والاحتكاك مع الشعب الجزائري والشعوب الأخرى بفضل تضحية وشجاعة المجاهدين على مواصلة تبليغهم رسالة الثورة ، وذلك بالرغم من الأخطارالتي كانوا يتعرضون لها أثناء تأدية مهامهم ، منها :


- - رفع معنويات المواطنين.
- - اعتقاد المواطنين أن المجاهد بصلة دائمة مع الشعب وأنه لا يقهر.
- تجاوب الكثيرمن جنود ما كان يسمى باللفيف الأجنبي مع نداءات جبهة التحرير الوطني وذلك بفرارهم مع وحداتهم والتحاقهم بصفوف جيش التحرير الذي كان يطلق سراحهم عبرالحدود قصد الالتحاق بذويهم.


- - التأثير في أوساط المعمرين نتيجة بث الدعاية بواسطة عمال المزارع الذين كانوا يضخمون وسائل قوات جيش التحرير وإمكانيات - الثورة ، حيث أصبحوا خوفا منهم ، يستجيبون لطلباتهم في كثيرمن المناطق والتستّرعليهم في الأوقات الحرجة .


هكذا كانت الحرب الإعلامية للمقاومة تأخذ مجراها بالتوازي مع الضربات في ميدان المعركة ، بحيث أن مندوب جبهة التحرير في الخارج يتعامل بالمثل مع التصريحات الفرنسية في إطار الندوات الصحفية والاستجوابات في الجرائد الأجنبية ، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية والمحافل الدولية الأخرى ، كهيئة الأمم المتحدة التي دخلت الدبلوماسية الجزائرية أبوابها أثناء مناقشات الجمعية العامة ومعركة مواجهة الرأي العام الدولي ابتداء من سنة1957 التي كانت تسمى سنة الجزائرفي الأمم المتحدة، حيث طرحت القضية الجزائرية ، وصارت تطرحها كل سنة.


وعلى هذا الأساس ، صار عدد أنصار الجزائر الثورية يتزايد في كل مرة ، في حين كان موقف فرنسا يتقهقر حتى أمام حلفائها.


وقد لا يتسع المجال هنا لعرض مراحل الصراع السياسي والدبلوماسي للجزائر على المستوى الدولي بفضل معركتها الإعلامية والدعائية. وعلى هذا الأساس يكون من المناسب ذكر الهزيمة الكبرى التي لحقت بالحكومة الفرنسية ، نذكر منها خاصة :التقرير الذي قرأه في عام 1959جون كيندي ، السيناتور الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في الكونغرس متهما فيه السياسة الفرنسية تجاه القضية الجزائرية ، مما بدأ يغير مجرى الأحوال عبر العالم ،لاسيما في الدول الغربية التي بدأت تتخلى عن السياسة الاستعمارية الفرنسية .


- وهنا نختم بهذا التصريح لسفير جمهورية مالي بغينيا. فقد صرح لوكالة أمريكية للأنباء: "ّ أريد أن أؤكد أن حرب الجزائرهي التي خلقت حركات التحرير في إفريقيا وعجّلت باستقلال كل الدول الإفريقية الأخرى بعدما كانت في سبات عميق أيقظتها هذه الثورة بضجيجها وتساءلت عما يجري في شمال إفريقيا ، مما جعل فرنسا تتخلص من مستعمراتها بالجملة الواحدة تلو الأخرى لتتمسك بالجزائر. "


- وهكذا جاءت الفائدة مزدوجة من تجربة هذه الثورة المجيدة التي كانت رائدة في الكفاح ضد الاستعمار ، فانعكست آثارها الحسنة والإيجابية على معظم شعوب العالم الثالث ، وخاصة في إفريقيا ، آسيا وأمريكا اللاتينية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إعلام الثورة الجزائرية ، الحرب الأخرى للمقاومة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تندوف :: إبداعات الأعضاء :: في مجال الفكر والبحث-
انتقل الى: